أفلوطين
115
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
به أن الصور الدنية الكائنة في هذا العالم في العفونة هي في ذلك العالم الأعلى أيضا ، بل الصورة الطبيعية ، أعنى أنه يمكن أن يكون ما هاهنا هو هناك بنوع أكرم وأشرف . ونرجع إلى ما كنا فيه ونقول : إن المشترى « 1 » إذا رأى هذه الصورة العقلية النقيّة الصافية نال من حسنها وضوئها على قدر قوته . وكلّ من كان هاهنا كان أيضا عاشقا لذلك العالم وأصحابه عشق المشترى ورأى حسن ذلك العالم بما فيه من الصورة الحسنة البهية فاستفاد من ذلك الحسن واستنار من ذلك النور لأن ذلك العالم الشريف ينير كلّ من ينظر إليه لأنه يفيض عليه من حسنه ومن نوره حتى يصيرهم كأنهم هو في الحسن والبهاء والنور . وكما أن الرجل الذي يرتقى موضعا عاليا شامخا ثم يطلع على أرض حمراء نيرة ويلقى بصره عليها ويطيل النظر إليها يمتلئ [ 42 ا ] من ذلك اللون الأحمر الناصع الساطع فيتشبه حينئذ بلون تلك الأرض وبهائها - كذلك من ألقى بصره على العالم الأعلى ونظر إلى ذلك اللون الحسن النير وأطال نظره إليه أفاده ذلك اللون والحسن فتشبّه « 2 » به وصار كأنه هو في الحسن والبهاء ؛ غير أن اللون هناك إنما هو حسن الصورة ونورها ، بل الصورة هي ما هي حسن باطنها وظاهرها . وذلك أن اللون الحسن ليس هو غير الصورة « 3 » ولا بمحمول عليها ، لكنه لما لم يمكن الناظر أن يراها كلّها : باطنها وظاهرها ، ظن الناظر أن ظاهرها هو اللون النير « 4 » الحسن فقط . - فأما « 5 » الذي تولى تلك الصورة بجمالها « 6 » وسلك في كليتها فإنه يرى تلك الصورة ألوانا نيرة صافية ساطعة عالية « 7 » في الحسن والبهاء . إلا أنه حينئذ لا يرى تلك الصورة رديئة منفصلة داخلا وخارجا ، لكنه يراها كلّها بأسرها معا لنفاذ بصره فيها . ولن يقدر الناظر ، إذا كان جسميا ، أن ينظر إلى تلك الصورة نظرا كليا في باطنها وظاهرها معا ، لأنه إنما ينظر إليها وهو خارج منها لأنها واقعة تحت الحس ؛ - فلذلك لا يقدر أحد جسماني أن ينظر إلى « 8 » تلك الصورة كنه « 9 » منظرها ،
--> ( 1 ) زؤوس Zeus ، النجم المعروف ، ورب الأرباب . ( 2 ) ط : فينشبه . ( 3 ) الواو : ناقصة في ط ، ( 4 ) ح : المنير - ص : المميز . ( 5 ) ص : وأما . ( 6 ) كذا في ص . - وفي ط ، ح : بكمالها . ( 7 ) ص : علية . ( 8 ) ص : إليها كنه منظرها . ( 9 ) كنه . . . تلك الصورة : ناقص في ح .